أبي حامد بن مرزوق
75
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
الأفاضل مع التابعي الجليل الحسن البصري الذي قالوا فيه : إنه من أفصح أهل زمانه ، ليسوا بشئ = في رأي ابن تيمية وتلميذه = ما دام الاعجاب واحتقار عباد الله ملازمين لهما ، وزعمه في الثالث اختصاص الحسب بالله عز وجل باطل بالكتاب والسنة والاستعمال . إبطال زعمه اختصاص الحسب بالله بالكتاب والسنة والاستعمال أما الكتاب فقد قال تعالى في سورة المائدة : ( وإذا قيل لهم تعالوا ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ) ، فقد أسند المشركون الحسب لعمل آبائهم الفاسد ، فإن قيل هذا حكاه الله عن المشركين وقد ذمهم الله عليه ، قلت : إنما ذمهم الله على تقليدهم آباءهم في عبادة غير الله وإعراضهم عن الإيمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم ، وذم آباءهم على جهلهم وعدم اهتدائهم لطريق الحق ، ولم يذمهم على لفظ الحسب فقط ، وإذا ثبت في كتاب الله إسناد الحسب لعمل المشركين الخبيث استقلالا فهل يقول عاقل باستحالة إسناده لعمل المؤمنين الطيب اتباعا . وقال تعالى في سورة التوبة : ( وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ) ، قال تعالى في سورة المجادلة : ( ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير ) ، فهل يقول عاقل بجواز إسناد الحسب لجهنم استقلالا ، وحظر إسناده للمؤمنين اتباعا ؟ ، وهل يقول عاقل إن إسناده تعالى في هاتين الآيتين ما هو مختص به لجهنم لكرمها عليه ، وحظر إسناده لسادة الأمة الإسلامية رضوان الله تعالى عليهم اتباعا لهوانهم عليه ، سبحان واهب العقول . وأما السنة فقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ( ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فأن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ) = أخرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم ، وقال صحيح عن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه .